سورة القرآن surah-quran.com

سورة يوسف

سورة يوسف، الآية 103

الجزء 13، الصفحة 247.

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وما أكثرُ المشركين من قومك -أيها الرسول- بمصدِّقيك ولا متبعيك، ولو حَرَصْتَ على إيمانهم، فلا تحزن على ذلك.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 103 إلى 107

الآية 103: يقول تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وما أكثرُ الناس ولو حرصتَ}: على إيمانهم {بمؤمنينَ}: فإنَّ مداركهم ومقاصِدَهم قد أصبحت فاسدةً؛ فلا ينفعهم حرصُ الناصحين عليهم، ولو عدمت الموانع؛ بأنْ كانوا يعلِّمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم ودفع الشرِّ عنهم من غير أجرٍ ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالاَّتِ على صدقِهِم ما أقاموا.

الآية 104: ولهذا قال: {وما تسألُهم عليه من أجرٍ إنۡ هو إلاَّ ذِكۡرٌ للعالمينَ}: يتذكَّرون به ما ينفعُهم لِيفعلوه، وما يضرُّهم ليترُكوه.

الآية 105:{وكأيِّنۡ}؛ أي: وكم {من آيةٍ في السمواتِ والأرض يمرُّون عليها}: دالَّة لهم على توحيد الله، {وهم عنها معرضونَ}.

الآية 106: ومع هذا، إنْ وُجِدَ منهم بعضُ الإيمان، فلا {يؤمِنُ أكثرُهم بالله إلاَّ وهم مشركونَ}: فهم وإن أقرُّوا بربوبيَّةِ الله تعالى وأنَّه الخالق الرازق المدبِّر لجميع الأمور؛ فإنَّهم يشركون في ألوهيَّة الله وتوحيده.

الآية 107: فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبقَ عليهم إلا أنْ يَحِلَّ بهم العذاب ويفجأهم العقابُ وهم آمنون، ولهذا قال:{أفأمِنوا}؛ أي: الفاعلون لتلك الأفعال، المعرضون عن آيات الله، {أن تأتِيَهُم غاشيةٌ من عذاب الله}؛ أي: عذابٌ يغشاهم ويَعُمُّهم ويستأصِلُهم، {أو تأتيهمُ الساعةُ بغتةً}؛ أي: فجأة، {وهم لا يشعُرونَ}؛ أي: فإنَّهم قد استوجبوا لذلك؛ فَلْيتوبوا إلى الله، ويَتْرُكوا ما يكون سبباً في عقابهم.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿وما أكْثَر النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿ولَوْ حَرَصْت﴾ عَلى إيمانهمْ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 102 إلى 104

يَقُولُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، لَمَّا قَصَّ عَلَيْهِ نَبَأَ إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَكَيْفَ رَفَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ لَهُ الْعَاقِبَةَ وَالنَّصْرَ وَالْمُلْكَ وَالْحُكْمَ، مَعَ مَا أَرَادُوا بِهِ مِنَ السُّوءِ وَالْهَلَاكِ وَالْإِعْدَامِ: هَذَا وَأَمْثَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَخْبَارِ الْغُيُوبِ السَّابِقَةِ، ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ وَنُعْلِمُكَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعِبْرَةِ لَكَ وَالِاتِّعَاظِ لِمَنْ خَالَفَكَ، ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ حَاضِرًا عِنْدَهُمْ وَلَا مُشَاهِدًا لَهُمْ ﴿إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ﴾ أَيْ: عَلَى إِلْقَائِهِ فِي الْجُبِّ، ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ بِهِ، وَلَكِنَّا أَعْلَمْنَاكَ بِهِ وَحْيًّا إِلَيْكَ، وَإِنْزَالًا عَلَيْكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٤٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [الْقَصَصِ: ٤٤] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْقَصَصِ: ٤٦] وَقَالَ ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الْقَصَصِ: ٤٥] وَقَالَ ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِ﴾ [ص: ٦٩، ٧٠]

يُقَرِّرُ تَعَالَى أَنَّهُ رَسُولُهُ، وَأَنَّهُ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَى أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِمَّا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلنَّاسِ وَنَجَاةٌ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ وَمَعَ هَذَا مَا آمَنَ أَكْثَرُ النَّاسِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٦] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أَيْ: وَمَا تَسْأَلُهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَذَا النُّصْحِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْخَيْرِ وَالرُّشْدِ مَنْ أَجْرٍ، أَيْ: مِنْ جُعَالة وَلَا أُجْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ تَفْعَلُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَنُصْحًا لِخَلْقِهِ.

﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَيَهْتَدُونَ، وَيَنْجُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) ﴾

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وما أكثر مشركي قومك، يا محمد، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك فيصدّقوك، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك، بمصدِّقيك ولا مُتَّبِعيك.