سورة القرآن surah-quran.com

سورة يوسف

سورة يوسف، الآية 12

الجزء 12، الصفحة 236.

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ﴿١٢﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

أرسِلْه معنا غدًا عندما نخرج إلى مراعينا يَسْعَ وينشط ويفرح، ويلعبْ بالاستباق ونحوه من اللعب المباح، وإنا لحافظون له من كل ما تخاف عليه.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 11 إلى 14

الآية 11: أي: قال إخوة يوسف متوصِّلين إلى مقصدهم لأبيهم: {يا أبانا ما لكَ لا تأمَنَّا على يوسُفَ وإنَّا له لناصحونَ}؛ أي: لأيِّ شيءٍ يَدْخُلُكَ الخوفُ منَّا على يوسف من غير سبب ولا موجب، والحال أنَّا {له لناصحونَ}؛ أي: مشفقون عليه نودُّ له ما نودُّ لأنفسنا. وهذا يدلُّ على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسُفَ يذهب مع إخوته للبريَّة ونحوها.

الآية 12: فلما نَفَوا عن أنفسهم التُّهمة المانعة لعدم إرساله معهم؛ ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبُّه أبوه له ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا:{أرسِلۡه معنا غداً يَرۡتَعۡ ويلعبۡ}؛ أي: يتنزَّه في البريَّة ويستأنس، {وإنَّا له لحافظون}؛ أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده.

الآية 13: فأجابهم بقوله: {إنِّي ليحزُنُني أن تذهبوا به}؛ أي:مجرَّد ذهابكم به يحزنني ويشقُّ عليَّ؛ لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة؛ فهذا مانع من إرساله.{و} مانعٌ ثانٍ، وهو أني {أخاف أن يأكله الذئب وأنتُم عنه غافلون}؛ أي: في حال غفلتكم عنه؛ لأنه صغيرٌ لا يمتنع من الذئب.

الآية 14:{قالوا لئنۡ أكلَهُ الذئبُ ونحن عصبةٌ}؛ أي: جماعة حريصون على حفظه؛ {إنَّا إذاً لخاسرون}؛ أي: لا خير فينا ولا نفع يُرجى منَّا إن أكله الذئب وغلبنا عليه. فلما مهَّدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله وعدم الموانع؛ سَمَحَ حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ إلى الصَّحْراء ﴿نَرْتَع ونَلْعَب﴾ بِالنُّونِ والياء فِيهِما نَنْشَط ونَتَّسِع

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 11 إلى 12

لَمَّا تُوَاطَئُوا عَلَى أَخْذِهِ وطَرْحه فِي الْبِئْرِ، كَمَا أَشَارَ عَلَيْهِمْ أَخُوهُمُ الْكَبِيرُ رُوبيل، جَاءُوا أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالُوا: ﴿يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ وَهَذِهِ تَوْطِئَةٌ وَسَلَفٌ وَدَعْوَى، وَهُمْ يُرِيدُونَ خِلَافَ ذَلِكَ؛ لِمَا لَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْحَسَدِ لِحُبِّ أَبِيهِ لَهُ، ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾ أَيِ: ابْعَثْهُ مَعَنَا، ﴿غَدًا نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ بِالْيَاءِ ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْعَى وَيَنْشَطُ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ والُّسدِّي، وَغَيْرُهُمْ.

﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ يَقُولُونَ: وَنَحْنُ نَحْفَظُهُ وَنَحُوطُهُ مِنْ أَجْلِكَ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢) ﴾

قال أبو جعفر: واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قراء أهل المدينة:"يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ"، بكسر العين من"يرتع"، وبالياء في"يرتع ويلعب"، على معنى:"يفتعل"، من"الرعي":"ارتعيت فأنا أرتعي"، كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلي: أرسله معنا غدًا يرتَع الإبل ويلعب، ﴿وإنّا له لحافظون﴾ .

وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة:" أرْسِلهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ"، بالياء في الحرفين جميعًا، وتسكين العين، من قولهم:"رتع فلانٌ في ماله"، إذا لَهَا فيه ونَعِم وأنفقه في شهواته. ومن ذلك قولهم في مثل من الأمثال:"القَيْدُ والرَّتَعَة"، [[مثل ذكره الميداني في أمثاله ٢: ٣٩، والمفضل الضبي في أمثاله: ٦٢، والمفضل ابن سلمة في كتابه الفاخر ص: ١٧٠، ٢٤١، واللسان (رتع) . وأصله أن عمرو بن الصعق، أسرته شاكر، من همدان، فأحسنوا إليه. وكان فارق قومه نحيفًا، فهرب من شاكر، فلما وصل إلى قومه قالوا: أي عمرو، خرجت من عندنا نحيفًا، وأنت اليوم بادن؟ فقال:" القيد والرتعة"، فأرسلها مثلا. و" الرتعة" الخصب.]] ومنه قول القطامي:

أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... وَبَعْدَ عَطَائِكَ المِئَةَ الرِّتَاعَا [[سلف البيت وتخريجه وشرحه ١: ١١٦، تعليق: ١.]]

* *

وقرأ بعض أهل البصرة:"تَرْتَعْ" بالنون"ونَلْعَبْ" بالنون فيهما جميعًا، وسكون العين من"نرتع".

١٨٨١٣- حدثني أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن هارون، قال: كان أبو عمرو يقرأ:"نَرْتَعْ ونَلْعَبْ" بالنون، قال: فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون" نلعب"، وهم أنبياء؟ قال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياء.

* *

قال أبو جعفر: وأولى القراءة في ذلك عندي بالصواب، قراءةُ من قرأه في الحرفين كليهما بالياء، وبجزم العين في"يرتع"، لأن القوم إنما سألوا أباهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك، عما ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بالخبر عن أنفسهم.

* *

وبذلك أيضا جاء تأويل أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٨١٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾ ، يقول: يسعى وينشطُ.

١٨٨١٥ - حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال، قال ابن عباس: ﴿يرتع ويلعب﴾ قال: يلهو، وينشط ويسعى.

١٨٨١٦- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾ ، قال: ينشط ويلهو.

١٨٨١٧- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، بنحوه. [[الأثر: ١٨٨١٧ -" الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني"، وانظر تفسير هذا الإسناد فيما سلف رقم: ١٨٨٠٧.]]

١٨٨١٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يرتع ويلعب﴾ ، قال: يسعى ويلهو.

١٨٨١٩- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: ﴿يرتع ويلعب﴾ ، قال: يتلهَّى ويلعب..

١٨٨٢٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يرتع ويلعب﴾ ، قال: يتلهَّى ويلعب.

١٨٨٢١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿يرتع ويلعب﴾ قال: ينشط ويلعب.

١٨٨٢٢- ... قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدى: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب،﴾ يلهو.

١٨٨٢٣- قال، حدثنا حسين بن علي، عن شيبان، عن قتادة: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾ ، قال: ينشط ويلعب.

١٨٨٢٤ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا نعيم بن ضمضم العامري، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾ ، قال: يسعى وينشط. [[الأثر: ١٨٨٢٤ -" نعيم بن ضمضم العامري"، لم أجد له ترجمة في غير لسان الميزان ٦: ١٦٩، قال:" نعيم بن ضمضم، والضحاك، بحديث في الوضوء. وضعفه بعضهم. انتهى. وهذا روى عنه سفيان بن عيينة، وأبو أحمد الزبيري، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرحمن ابن صالح الكوفي، وآخرون. وذكر البخاري روايته في ترجمة عمران بن حميري (؟) ولم يفرده بترجمة. وما عرفت إلى الآن من ضعفه. وقد تقدم في" عمران، أن ابن حبان سمى أباه جهضما، ويقال: ضمعج. قلت: وهما خطأ، فقد أخرج حديثه البزار، والطبراني، والحارث بن أبي أسامة في أسانيدهم، وأبو الشيخ. في كتاب الثواب، كلهم من رواية عبد العزيز بن أبان، فقال:عن نعيم بن ضمضم، عن عمران بن حميري، كما وقع عند البخاري". انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر، وهو جليل الفائدة، وزادنا الطبري في إسناده أنه العامري"]]

* *

وكأن الذين يقرأون ذلك:"يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ" بكسر العين من يرتع، يتأوّلونه على الوجه الذي:-

١٨٨٢٥- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال، ابن زيد في قوله:"أرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ" قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجُل.

* *

وكان مجاهد يقول في ذلك بما:-

١٨٨٢٦- حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:"نَرْتَعِ"، بحفظ بعضنا بعضًا، نتكالأ نتحارس. [[" نتكالأ" من قولهم:" كلأه"، أي حفظه ورعاه وحرسه.]]

١٨٨٢٧- حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"نَرْتَعِ" قال: يحفظ بعضنا بعضًا، نتكالأ

١٨٨٢٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=

١٨٨٢٩- وحدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.

١٨٨٣٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، بنحوه.

* *

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: أرسله معنَا غدًا نلهو ونلعب وننعم، وننشط في الصحراء، ونحن حافظُوه من أن يناله شيء يكرهه أو يؤذيه.