سورة يوسف، الآية 14
الجزء 12، الصفحة 236.
قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ ﴿١٤﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة يوسف
تفسير الآية
التفسير الميسر
قال إخوة يوسف لوالدهم: لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية إنا إذًا لخاسرون، لا خير فينا، ولا نفع يُرْجى منا.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 11 إلى 14
الآية 11: أي: قال إخوة يوسف متوصِّلين إلى مقصدهم لأبيهم: {يا أبانا ما لكَ لا تأمَنَّا على يوسُفَ وإنَّا له لناصحونَ}؛ أي: لأيِّ شيءٍ يَدْخُلُكَ الخوفُ منَّا على يوسف من غير سبب ولا موجب، والحال أنَّا {له لناصحونَ}؛ أي: مشفقون عليه نودُّ له ما نودُّ لأنفسنا. وهذا يدلُّ على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسُفَ يذهب مع إخوته للبريَّة ونحوها.
الآية 12: فلما نَفَوا عن أنفسهم التُّهمة المانعة لعدم إرساله معهم؛ ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبُّه أبوه له ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا:{أرسِلۡه معنا غداً يَرۡتَعۡ ويلعبۡ}؛ أي: يتنزَّه في البريَّة ويستأنس، {وإنَّا له لحافظون}؛ أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده.
الآية 13: فأجابهم بقوله: {إنِّي ليحزُنُني أن تذهبوا به}؛ أي:مجرَّد ذهابكم به يحزنني ويشقُّ عليَّ؛ لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة؛ فهذا مانع من إرساله.{و} مانعٌ ثانٍ، وهو أني {أخاف أن يأكله الذئب وأنتُم عنه غافلون}؛ أي: في حال غفلتكم عنه؛ لأنه صغيرٌ لا يمتنع من الذئب.
الآية 14:{قالوا لئنۡ أكلَهُ الذئبُ ونحن عصبةٌ}؛ أي: جماعة حريصون على حفظه؛ {إنَّا إذاً لخاسرون}؛ أي: لا خير فينا ولا نفع يُرجى منَّا إن أكله الذئب وغلبنا عليه. فلما مهَّدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله وعدم الموانع؛ سَمَحَ حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.
تفسير الجلالين
﴿قالُوا لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿أكَلَهُ الذِّئْب ونَحْنُ عُصْبَة﴾ جَماعَة ﴿إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ عاجِزُونَ فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 13 إلى 14
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ [[في ت، أ: "عن نبي الله".]] يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ فِي جَوَابِ مَا سَأَلُوا مِنْ إِرْسَالِ يُوسُفَ مَعَهُمْ إِلَى الرَّعْيِ فِي الصَّحْرَاءِ: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أَيْ: يَشُقُّ عَلَيَّ مفارقتُهُ مُدَّةَ ذَهَابِكُمْ بِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، وَذَلِكَ لفَرْط مَحَبَّتِهِ لَهُ، لِمَا يَتَوَسَّمُ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ الْعَظِيمِ، وَشَمَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْكَمَالِ فِي الخُلُق وَالْخَلْقِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ يَقُولُ: وَأَخْشَى أَنْ تَشْتَغِلُوا عَنْهُ بِرَمْيِكُمْ ورَعْيتكم [[في ت: "ورعيكم".]] فَيَأْتِيهِ ذِئْبٌ فَيَأْكُلُهُ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ، فَأَخَذُوا مِنْ فَمِهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَجَعَلُوهَا عُذْرَهُمْ فِيمَا فَعَلُوهُ، وَقَالُوا مُجِيبِينَ عَنْهَا فِي السَّاعَةِ الرَّاهِنَةِ: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ يَقُولُونَ: لَئِنْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَكَلَهُ مِنْ بَيْنِنَا، وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ، إِنَّا إذًا لهالكون عاجزون.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 13 إلى 14
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لهم: إني ليحزنني أن تذهبوا به معكم إلى الصحراء، [[انظر تفسير" الحزن" فيما سلف ص: ١٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] مخافة عليه من الذئب أن يأكله، وأنتم عنه غافلون لا تشعرون. [[انظر تفسير:" الغفلة" فيما سلف ص: ٥٥١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف لوالدهم يعقوب: لئن أكل يوسف الذئبُ في الصحراء، ونحن أحد عشر رجلا معه نحفظه= وهم العصبة [[انظر تفسير" العصبة" فيما سلف ص: ٥٦٢.]] = ﴿إنا إذًا لخاسرون﴾ ، يقول: إنا إذًا لعجزة هالكون. [[انظر تفسير" الخسران" فيما سلف من فهارس اللغة (خسر) .]]