سورة القرآن surah-quran.com

سورة يوسف

سورة يوسف، الآية 4

الجزء 12، الصفحة 235.

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِينَ ﴿٤﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

اذكر -أيها الرسول- لقومك قول يوسف لأبيه: إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. فكانت هذه الرؤيا بشرى لِما وصل إليه يوسف عليه السلام من علوِّ المنزلة في الدنيا والآخرة.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 4 إلى 6

الآية 4: فقوله تعالى: {إذ قال يوسُفُ لأبيه}: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام، {يا أبتِ إنِّي رأيتُ أحد عشر كوكباً والشمسَ والقمرَ رأيتُهم لي ساجدين}: فكانت هذه الرؤيا مقدِّمة لما وصل إليه يوسفُ عليه السلام من الارتفاع في الدُّنيا والآخرة، وهكذا إذا أراد الله أمراً من الأمور العظام؛ قدَّم بين يديه مقدِّمة توطئةً له وتسهيلاً لأمره، واستعداداً لما يَرِدُ على العبد من المشاق، ولطفاً بعبده وإحساناً إليه فأوَّلَها يعقوب بأن الشمسَ أمُّه والقمرَ أبوه والكواكبَ إخوتُه، وأنَّه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له ويسجُدون له إكراماً وإعظاماً، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدَّمه من اجتباء الله له واصطفائه له وإتمام نعمتِهِ عليه بالعلم والعمل والتمكين في الأرض، وأن هذه النعمة ستشمل آل يعقوب الذين سجدوا له، وصاروا تَبَعاً له فيها.

الآية 6: ولهذا قال: {وكذلك يَجۡتبيك ربُّك}؛ أي: يصطفيك ويختارك بما منَّ به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة، {ويعلِّمُكَ من تأويل الأحاديث}؛ أي: من تعبير الرؤيا وبيان ما تؤول إليه الأحاديث الصادقة كالكتب السماوية ونحوها، {ويتمُّ نعمَته عليك}: في الدنيا والآخرة؛ بأنْ يُؤتيك في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، {كما أتمَّها على أبويك من قبلُ إبراهيم وإسحاق}: حيث أنعم الله عليهما بنعم عظيمةٍ واسعةٍ دينيَّة ودنيويَّة. {إنَّ ربَّك عليمٌ حكيمٌ}؛ أي: عِلمه محيطٌ بالأشياء وبما احتوت عليه ضمائر العباد من البرِّ وغيره، فيعطي كلاًّ ما تقتضيه حكمته وحمده؛ فإنَّه حكيمٌ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها.

الآية 5: ولما تمَّ تعبيرُها ليوسف؛ قال له أبوه:{يا بنيَّ لا تَقۡصُصۡ رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً}؛ أي: حسداً من عند أنفسهم؛ بأن تكون أنت الرئيس الشريف عليهم. {إنَّ الشيطانَ للإنسان عدوٌّ مبينٌ}: لا يفتر عنه ليلاً ولا نهاراً ولا سرًّا ولا جهاراً؛ فالبعدُ عن الأسباب التي يتسلَّط بها على العبد أولى. فامتثل يوسفُ أمر أبيه، ولم يخبِرْ إخوته بذلك، بل كَتَمَها عنهم.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

اُذْكُرْ ﴿إذْ قالَ يُوسُف لِأَبِيهِ﴾ يَعْقُوب ﴿يا أبَتِ﴾ بِالكَسْرِ دَلالَة عَلى ياء الإضافَة المَحْذُوفَة والفَتْح دَلالَة عَلى ألِف مَحْذُوفَة قُلِبَتْ عَنْ الياء ﴿إنِّي رَأَيْت﴾ فِي المَنام ﴿أحَد عَشَر كَوْكَبًا والشَّمْس والقَمَر رَأَيْتهمْ﴾ تَأْكِيد ﴿لِي ساجِدِينَ﴾ جُمِعَ بِالياءِ والنُّون لِلْوَصْفِ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ مِن صِفات العُقَلاء

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يَقُولُ تَعَالَى: اذْكُرْ لِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ فِي قَصَصك عَلَيْهِمْ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ، وَأَبُوهُ هُوَ: يَعْقُوبُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ، ابْنُ الْكَرِيمِ، ابْنِ الْكَرِيمِ، ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ".

انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ [[في أ: "ورواه".]] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بِهِ [[المسند (٢/٩٦) وصحيح البخاري برقم (٤٦٨٨) .]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْد اللَّهِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِل رسولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: "أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارِكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهوا". ثُمَّ قَالَ: تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٨٩) .]] .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحَيٌّ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى تَعْبِيرِ هَذَا الْمَنَامِ: أَنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا عِبَارَةٌ عَنْ إِخْوَتِهِ، وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا [سِوَاهُ] [[زيادة من ت.]] وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عِبَارَةٌ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. رُوي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والضحاك، وَقَتَادَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَمَانِينَ سَنَةً، وَذَلِكَ حِينَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ، وَهُوَ سَرِيرُهُ، وَإِخْوَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يُوسُفَ: ١٠٠] .

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا -فَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ.

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، [عَنْ جَابِرٍ] [[زيادة من ت، أ، والطبري.]] قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مَنْ يَهُودَ يُقَالُ لَهُ: "بُسْتَانَةُ الْيَهُودِيُّ"، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ، مَا أَسْمَاؤُهَا؟ قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، وَنَزَلَ [عَلَيْهِ] [[زيادة من ت، أ:، والطبري.]] جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخْبَرَهُ بِأَسْمَائِهَا. قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ فَقَالَ: "هَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا؟ " فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "خَرْتَانِ [[في هـ: "حرثان" وفي ت، أ: "جريان" والمثبت من ميزان الاعتدال ١/٥٧٢. مستفاد من ط. الشعب.]] والطارِقُ، والذَّيَّال [[في ت: "والدثال".]] وَذُو الكَنَفَات، وَقَابِسٌ، ووَثَّاب، وعَمُودَان، والْفَيلَقُ، والمُصَبِّحُ، والضَّرُوحُ، وَذُو الْفَرْغِ، والضِّيَاُء، والنُّور"، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إيْ وَاللَّهِ، إِنَّهَا لَأَسْمَاؤُهَا [[تفسير الطبري (١٥/٥٥٥) .]] .

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلَائِلِ"، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ [[في ت: "سعد".]] بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظَانِ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مَسْنَدَيْهِمَا، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ [[دلائل النبوة للبيهقي (٦/٢٧٧) ومسند البزار برقم (٢٢٢٠) "كشف الأستار". وقد وقع اختلاف في أسماء الكواكب في هذه المصادر وليست بالمهمة، والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالوضع.]] أَمَّا أَبُو يَعْلَى فَرَوَاهُ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ، بِهِ وَزَادَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمَّا رَآهَا يُوسُفُ قَصّها عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: هَذَا أَمْرٌ مُتَشَتَّتٌ يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ؛ قَالَ: وَالشَّمْسُ أَبُوهُ، وَالْقَمَرُ أُمُّهُ".

تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ الْفَزَارِيُّ [[لم يتفرد به بل توبع، فرواه الحاكم في المستدرك (٤/٣٩٦) من طريق طلحة عن أسباط بن نصر، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ به نحوه، وَقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ولم يخرجاه" قال الزيلعي: "وسند الحاكم وارد على البزار في قوله: لا نعلم له طريقا غيره، وعلى البيهقي في قوله: تفرد به الحكم بن ظهير ولهما عذرهما" تخريج الكشاف (٢/١٦١) .]] وَقَدْ ضَعَّفه الْأَئِمَّةُ، وَتَرَكَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيٌ: ساقط، وهو صاحب حديث حُسْن يوسف.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وإن كنت يا محمد، لمن الغافلين عن نبأ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم= إذ قال لأبيه يعقوب بن إسحاق: ﴿يا أبت إني رأيت أحدَ عشر كوكبًا﴾ ؛ يقول: إني رأيت في منامي أحد عشر كوكبًا.

* *

وقيل: إن رؤيا الأنبياء كانت وحيًا.

١٨٧٧٨ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ ، قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيًا.

١٨٧٧٩ وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا﴾ ، قال: كانت الرؤيا فيهم وحيًا.

* *

وذكر أن الأحد العشر الكوكب التي رآها في منامه ساجدةً مع الشمس والقمر، ما:

١٨٧٨٠- حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من يهود يقال له"بستانة اليهودي"، فقال له: يا محمد، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدةً له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ، فلم يجبه بشيء، ونزل عليه جبرئيل وأخبره بأسمائها.

قال: فبعث رسول الله ﷺ إليه، فقال: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال: نعم! فقال: جربان والطارق، والذيال، وذو الكنفات، [[في المطبوعة:" ذو الكتفين"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما نقله ابن كثير في تفسيره عن هذا الموضع من تفسير الطبري. أما باقي الأسماء، فإني جهلت ضبطها.]] وقابس، ووثاب وعمودان، والفليق، والمصبح، والضَّروح، وذو الفرغ، والضياء، والنور". فقال اليهودي: والله إنها لأسماؤها! [[الأثر: ١٨٧٨٠ -" الحكم بن ظهير الفزاي"، متروك، مضى مرارًا، برقم: ٢٤٩، ٥٥٢٣، ٥٧٩٢، ١١٣٣٥. و" عبد الرحمن بن سابط"، هو" عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط" تابعي ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٥٢٦. وهو يروي عن جابر مرسلا، قيل ليحيى بن معين:" سمع عبد الرحمن من سعد بن أبي وقاص؟ قال: لا. قيل: من أبي أمامة؟ قال: لا. قيل من جابر قال: لا، هو مرسل". وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٤، وقال:" أخرج سعيد بن منصور، والبزار، وأبو يعلي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والعقيلي، وابن حبان في الضعفاء، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم البيهقي معًا في دلائل النبوة، عن جابر". ولم أعرف مكان هذا الخبر من المستدرك للحاكم، ولكن العجب أنه صححه، فإن هذا الخبر قد تفرد به الحكم بن ظهير، وهو واهي الحديث متروك، وحتى قال الجوزجاني:" ساقط لميله وأعاجيب حديثه، وهو صاحب حديث نجوم يوسف"، وقد أنكر العقيلي حديثه في تسمية النجوم التي رآها يوسف عليه الصلاة والسلام. انظر تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال ١: ٢٦٨، وذكر الخبر من طريق ابن حبان بإسناده. وانظر الاختلاف في أسماء النجوم هناك، وراجع دلائل النبوة لأبي نعيم، فني لم أجده هناك.]]

* *

وقوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ يقول: والشمس والقمر رأيتهم في منامي سجودا.

* *

وقال" ساجدين" والكواكب والشمس والقمر إنما يخبر عنها ب"فاعلة" و"فاعلات" لا بالواو والنون، [لأن الواو والنون] إنما هي علامة جمع أسماء ذكور بني آدم، أو الجن، أو الملائكة [[الذي بين القوسين، أظنه سقط من الكلام، لذلك زدته حتى تستقيم العبارة.]] . وإنما قيل ذلك كذلك، لأن"السجود" من أفعال من يُجمع أسماء ذكورهم بالياء والنون، أو الواو والنون، فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك، كما قيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ ، [سورة النمل: ١٨] .

* *

وقال:"رأيتهم" وقد قيل": إني رأيت أحد عشر كوكبًا"، فكرر الفعل، وذلك على لغة من قال:"كلمت أخاك كلمته"، توكيدًا للفعل بالتكرير.

* *

وقد قيل: إن الكواكب الأحد عشر كانت إخوته، والشمس والقمر أبويه.

ذكر من قال ذلك:

١٨٧٨١- حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا) إخوته، أحد عشر كوكبًا=" والشمس والقمر"، يعني بذلك: أبويه

١٨٧٨٢ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شريك، عن السدي، في قوله:"إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر" ... الآية، قال: رأى أبويه وإخوته سجودا له= فإذا قيل له: عمن؟ قال إن كان حقًّا، فإن ابن عباس فسرَّه.

١٨٧٨٣- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله" أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين" قال: الكواكب: إخوته، والشمس والقمر: أبواه.

١٨٧٨٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:" إني رأيت أحد عشر كوكبًا" إخوته ="والشمس"، أمه"والقمر" أبوه.

١٨٧٨٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد، قال، قال سفيان: كان أبويه وإخوته

١٨٧٨٦- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قوله:" إني رأيت أحد عشر كوكبًا" هم إخوة يوسف=" والشمس والقمر"، هما أبواه.

١٨٧٨٧- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:"يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا" الآية، قال: أبواه وإخوته. قال: فنعاه إخوته، وكانوا أنبياء، [[هكذا هي المخطوطة، أيضًا، أو نحوًا من" نفاه" غير منقوطة، ولا أدري ما أراد.]] فقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه! حين بلغهم.

* *

وروي عن ابن عباس أنه قال": الكواكب" إخوته،"والشمس والقمر"، أبوه وخالته= من وجه غير محمودٍ، فكرهت ذكره.