سورة القرآن surah-quran.com

سورة يوسف

سورة يوسف، الآية 79

الجزء 13، الصفحة 245.

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّظَـٰلِمُونَ ﴿٧٩﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

قال يوسف: نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 69 إلى 79

الآية 69: أي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف؛ {آوى إليه أخاه}؛ أي: شقيقه، وهو بنيامين، الذي أمرهم بالإتيان به وضمَّه إليه، واختصَّه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و {قال إنِّي أنا أخوك؛ فلا تبتئسۡ}؛ أي: لا تحزن. {بما كانوا يعملون}: فإنَّ العاقبة خيرٌ لنا، ثم خبره بما يريد أن يصنع ويتحيَّل لبقائِهِ عنده إلى أن ينتهي الأمر.

الآية 70:{فلما جهَّزهم بجهَازهم}؛ أي: كال لكلِّ واحدٍ من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا، {جعل السِّقايةَ}: وهو الإناء الذي يُشرب به ويُكال فيه {في رحل أخيه ثم}: أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين؛ {أذَّن مؤذِّنٌ أيتها العيرُ إنكم لسارقون}: ولعل هذا المؤذِّن لم يعلم بحقيقة الحال.

الآية 71:{قالوا}؛ أي: إخوة يوسف، {وأقبلوا عليهم}: لإبعاد التُّهمة؛ فإنَّ السارق ليس له همٌّ إلا البعد والانطلاق عمَّن سرق منه؛ لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاؤوا مقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا إزالة التهمة التي رُموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال:{ماذا تفقِدون}؟ ولم يقولوا: ما الذي سَرَقْنا؟ لجزمهم بأنهم بُرآء من السرقة.

الآية 72:{قالوا نفقِدُ صُواعَ الملك ولمن جاء به حِمۡلُ بعيرٍ}؛ أي: أجرة له على وجدانه، {وأنا به زعيمٌ}؛ أي: كفيل. وهذا يقوله المؤذِّن المتفقِّد.

الآية 73:{قالوا تالله لقد علمتُم ما جئنا لِنُفۡسِدَ في الأرض}: بجميع أنواع المعاصي، {وما كنَّا سارقين}: فإنَّ السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض. وإنما أقسموا على علمهم أنَّهم ليسوا مفسدين ولا سارقين؛ لأنَّهم عرفوا أنهم سَبَروا من أحوالهم ما يدلُّهم على عفَّتهم وورعهم وأنَّ هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتَّهموهم، وهذا أبلغ في نفي التُّهمة من أنْ لو قالوا: تاللهِ لم نُفْسِدْ في الأرض ولم نسرِقْ.

الآية 74:{قالوا فما جزاؤه}؛ أي: جزاء هذا الفعل، {إن كنتُم كاذبين}: بأنْ كان معكم.

الآية 75:{قالوا جزاؤه مَن وُجِدَ في رحله فهو}؛ أي: الموجود في رحله، {جزاؤُهُ}: بأن يتملَّكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم؛ أنَّ السارق إذا ثبتت عليه السرقة؛ كان ملكاً لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا:{كذلك نَجۡزي الظالمين}.

الآية 76: فبدأ المفتش بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، وذلك لتزول الرِّيبة التي يظنُّ أنها فعلت بالقصد. فلما لم يَجِدْ في أوعيتهم شيئاً، {استَخۡرَجها من وعاء أخيه}: ولم يَقُلْ: وجدها أو سرقها أخوه مراعاةً للحقيقة الواقعة؛ فحينئذٍ تمَّ ليوسف ما أراد من بقاء أخيه عنده على وجهٍ لا يشعر به إخوته. قال تعالى:{كذلك كِدۡنا ليوسُفَ}؛ أي: يسَّرْنا له هذا الكيد الذي توصَّل به إلى أمرٍ غير مذموم. {ما كان لِيأخُذَ أخاه في دينِ الملكِ}: لأنَّه ليس من دينه أنْ يُتَمَلَّك السارق، وإنَّما له عندهم جزاء آخر؛ فلو رُدَّتِ الحكومة إلى دين الملك؛ لم يتمكَّنْ يوسُفُ من إبقاء أخيه عنده، ولكنَّه جعل الحكم منهم؛ ليتمَّ له ما أراد. قال تعالى:{نرفعُ درجاتٍ من نشاء}: بالعلم النافع ومعرفة الطرق الموصلة إلى مقصدها؛ كما رَفَعْنا درجاتِ يوسف. {وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٌ}؛ فكل عالم فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة.

الآية 77: فلما رأى إخوةُ يوسف ما رأوا؛ {قالوا إن يَسۡرِقۡ}: هذا الأخ؛ فليس هذا غريباً منه، {فقد سَرَقَ أخٌ له من قبلُ}؛ يعنون: يوسف عليه السلام، ومقصودُهم تبرئةُ أنفسهم، وأنَّ هذا وأخاه قد يصدُرُ منهم ما يصدُرُ من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا، وفي هذا من الغضِّ عليهما ما فيه، ولهذا {أسرَّها يوسُفُ في نفسه ولم يُبۡدِها لهم}؛ أي: لم يقابِلْهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كَظَمَ الغيظَ وأسرَّ الأمر في نفسه، و {قال} في نفسه: {أنتم شَرٌّ مكاناً}: حيث ذممتمونا بما أنتُم على أشرٍّ منه. {والله أعلم بما تصفون}: مِنَّا من وصفنا بسرقة يعلم الله أنا برآء منها.

الآية 78: ثم سلكوا معه مسلك التملُّق لعله يسمح لهم بأخيهم، فَـ {قَالوا يا أيُّها العزيز إنَّ له أباً شيخاً كبيراً}؛ أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشقُّ عليه فراقه. {فَخُذۡ أحدَنا مكانه إنَّا نراك من المحسنين}: فأحسنْ إلينا وإلى أبينا بذلك.

الآية 79: فقال يوسُفُ: {معاذَ الله أن نأخُذَ إلاَّ مَن وجدۡنا متاعنا عنده}؛ أي: هذا ظلمٌ منا لو أخذنا البريء بذنب من وَجَدْنا متاعنا عنده، ولم يقلْ: من سرق. كلُّ هذا تحرُّزٌ من الكذب. {إنَّا إذاً}؛ أي: إن أخذنا غير من وجد في رحله، {لظالمونَ}: حيثُ وَضَعْنا العقوبة في غير موضعها.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿قالَ مَعاذ اللَّه﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَر حُذِفَ فِعْله وأُضِيفَ إلى المَفْعُول أيْ نَعُوذ بِاللَّهِ مِن ﴿أنْ نَأْخُذ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعنا عِنْده﴾ لَمْ يَقُلْ مَن سَرَقَ تَحَرُّزًا مِنَ الكَذِب ﴿إنّا إذًا لَظالِمُونَ﴾ إنّ أخَذْنا غَيْره

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 78 إلى 79

لَمَّا تَعَيَّنَ أخْذ بِنْيَامِينَ وَتَقَرَّرَ تَرْكُهُ عِنْدَ يُوسُفَ بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهِمْ، شَرَعُوا يَتَرَقَّقُونَ لَهُ وَيُعَطِّفُونَهُ عَلَيْهِمْ، فَ ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ يَعْنُونَ: وَهُوَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَدِهِ الَّذِي فَقَدَهُ، ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ أَيْ: بَدَلَهُ، يَكُونُ عِنْدَكَ عِوَضًا عَنْهُ، ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [[في أ: "لنراك" وهو خطأ.]] أَيْ: مِنَ الْعَادِلِينَ الْمُنْصِفَيْنِ الْقَابِلَيْنِ لِلْخَيْرِ. ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ أَيْ: كَمَا قُلْتُمْ وَاعْتَرَفْتُمْ، ﴿إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، أ.]] إِنْ أَخْذَنَا بَرِيئًا بِسَقِيمٍ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩) ﴾

قال أبو جعفر:-

يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: ﴿معاذ الله﴾ ، أعوذ بالله.

* *

وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع"يفعل" و"تفعل"، فإنها تنصب، كقولهم:"حمدًا لله، وشكرًا له" بمعنى: أحمد الله وأشكره.

* *

والعرب تقول في ذلك:"معاذَ الله"، و"معاذةَ الله" فتدخل فيه هاء التأنيث. كما يقولون:"ما أحسن معناة هذا الكلام" = و"عوذ الله"، و"عوذة الله"، و"عياذ الله". ويقولون: اللهم عائذًا بك، كأنه قيل:"أعوذ بك عائذا"، أو أدعوك عائذًا.

* *

= ﴿أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئًا بسقيم، [[انظر تفسير" عاذ" فيما سلف ص: ٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] كما:-

١٩٦١٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾ ، يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنَّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس.

١٩٦١٦ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: ﴿قالوا يا أيها العزيز إن له أبًا شيخًا كبيرًا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذًا لظالمون﴾ ، قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف، حتى يعلمَ أنّ في أرض مصر صدِّيقين مثلَه.