سورة فاطر، الآية 38
الجزء 22، الصفحة 438.
إِنَّ ٱللَّهَ عَـٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٣٨﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة فاطر
تفسير الآية
التفسير الميسر
إن الله مطَّلع على كل غائب في السموات والأرض، وإنه عليم بخفايا الصدور، فاتقوه أن يطَّلع عليكم، وأنتم تُضْمِرون الشك أو الشرك في وحدانيته، أو في نبوة محمد ﷺ، أو أن تَعْصوه بما دون ذلك.
تفسير السعدي
الآية 38: لمَّا ذكر جزاء أهل الدارين، وذكر أعمال الفريقين؛ أخبر تعالى عن سعةِ علمِهِ تعالى واطِّلاعه على غيب السمواتِ والأرض التي غابت عن أبصارِ الخَلْق وعن علمهم، وأنَّه عالمٌ بالسرائر وما تنطوي عليه الصُّدور من الخير والشرِّ والزكاء وغيره، فيعطي كلاًّ ما يستحقُّه، وينزِلُ كلَّ أحدٍ منزلته.
تفسير الجلالين
﴿إنّ اللَّه عالِم السَّمَوات والأَرْض إنّهُ عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أوْلى بِالنَّظَرِ إلى حال النّاس
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 38 إلى 39
يُخْبِرُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ غَيْبَ السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّهُ السَّرَائِرُ وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ، وَسَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ﴾ أَيْ: يَخْلُفُ قَوْمٌ لِآخَرِينَ قَبْلَهُمْ، وَجِيلٌ لِجِيلٍ قَبْلَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ﴾ [النَّمْلِ:٦٢] ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: فَإِنَّمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ [[في ت، س، أ: "وبال كفره ذلك".]] عَلَى نَفْسِهِ [[في ت: "وعليه".]] دُونَ غَيْرِهِ، ﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا﴾ أَيْ: كُلَّمَا اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ أَبْغَضُهُمُ اللَّهُ، وَكُلَّمَا اسْتَمَرُّوا فِيهِ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ كُلَّمَا طَالَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ وحَسُن عَمَلُهُ، ارْتَفَعَتْ دَرَجَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَزَادَ أَجْرُهُ وَأَحَبَّهُ خَالِقُهُ وَبَارِئُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، [فَسُبْحَانَ الْمُقَدَّرِ الْمُدَبِّرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] . [[زيادة من أ.]]
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿فَذُوقُوا﴾ نار عذاب جهنم الذي قد صَلِيتموه أيها الكافرون بالله ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ يقول: فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها غضب الله بكفرهم بالله في الدنيا من نصير ينصرهم من الله ليستنقذهم من عقابه.
* *
وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾
يقول تعالى ذكره: إن الله عالم ما تخفون أيها الناس في أنفسكم وتضمرونه، وما لم تضمروه ولم تنووه مما ستنوونه، وما هو غائب عن أبصاركم في السماوات والأرض، فاتقوه أن يطلع عليكم، وأنتم تضمرون في أنفسكم من الشك في وحدانية الله أو في نبوة محمد، غير الذي تبدونه بألسنتكم، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .