سورة القرآن surah-quran.com

سورة فاطر

سورة فاطر، الآية 39

الجزء 22، الصفحة 439.

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُۥ ۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ﴿٣٩﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

الله هو الذي جعلكم -أيها الناس- يَخْلُف بعضكم بعضًا في الأرض، فمن جحد وحدانية الله منكم فعلى نفسه ضرره وكفره، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بغضًا وغضبًا، ولا يزيدهم كفرهم بالله إلا ضلالًا وهلاكًا.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 39: يخبر تعالى عن كمال حكمتِهِ ورحمتِهِ بعبادِهِ أنَّه قَدَّرَ بقضائِهِ السابق أنْ يجعلَ بعضَهم يَخْلُفُ بعضاً في الأرض، ويرسلَ لكلِّ أمَّةٍ من الأمم النُّذُرَ، فينظرَ كيف يعملونَ؛ {فمن كَفَرَ}: بالله وبما جاءتْ به رسلُه؛ فإنَّ كفرَه عليه، وعليه إثمُه وعقوبتُه، ولا يَحْمِلُ عنه أحدٌ، ولا يزداد الكافر بكفرِهِ إلاَّ مقتَ ربِّه له وبغضَه إيَّاه، وأيُّ عقوبة أعظمُ من مقت الربِّ الكريم؟! {ولا يزيد الكافرين كُفۡرُهُم إلاَّ خساراً}؛ أي: يخسرون أنفسَهم وأهليهم وأعمالَهم ومنازلَهم في الجنة؛ فالكافر لا يزالُ في زيادةٍ من الشقاء والخسران والخزي عند الله وعند خلقِهِ والحرمان.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِف فِي الأَرْض﴾. جَمْع خَلِيفَة أيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ مِنكُمْ ﴿فَعَلَيْهِ كُفْره﴾ أيْ وبال كُفْره ﴿ولا يَزِيد الكافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلّا مَقْتًا﴾ غَضَبًا ﴿ولا يَزِيد الكافِرِينَ كُفْرهمْ إلّا خَسارًا﴾ لِلْآخِرَةِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 38 إلى 39

يُخْبِرُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ غَيْبَ السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّهُ السَّرَائِرُ وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمَائِرُ، وَسَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ﴾ أَيْ: يَخْلُفُ قَوْمٌ لِآخَرِينَ قَبْلَهُمْ، وَجِيلٌ لِجِيلٍ قَبْلَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ﴾ [النَّمْلِ:٦٢] ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: فَإِنَّمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ [[في ت، س، أ: "وبال كفره ذلك".]] عَلَى نَفْسِهِ [[في ت: "وعليه".]] دُونَ غَيْرِهِ، ﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا﴾ أَيْ: كُلَّمَا اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ أَبْغَضُهُمُ اللَّهُ، وَكُلَّمَا اسْتَمَرُّوا فِيهِ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ كُلَّمَا طَالَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ وحَسُن عَمَلُهُ، ارْتَفَعَتْ دَرَجَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَزَادَ أَجْرُهُ وَأَحَبَّهُ خَالِقُهُ وَبَارِئُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، [فَسُبْحَانَ الْمُقَدَّرِ الْمُدَبِّرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] . [[زيادة من أ.]]

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا (٣٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: الله الذي جعلكم أيها الناس خلائف في الأرض من بعد عاد وثمود، ومن مضى من قبلكم من الأمم فجعلكم تخلفونهم في ديارهم ومساكنهم.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ) أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن.

* *

وقوله ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾

يقول تعالى ذكره: فمن كفر بالله منكم أيها الناس فعلى نفسه ضر كفره، لا يضر بذلك غير نفسه، لأنه المعاقب عليه دون غيره.

* *

وقوله ﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا﴾

يقول تعالى: ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بعدًا من رحمة الله ﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا﴾ يقول: ولا يزيد الكافرين كفرهم بالله إلا هلاكا.