سورة القرآن surah-quran.com

سورة هود

سورة هود، الآية 100

الجزء 12، الصفحة 233.

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ﴿١٠٠﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به، ومن تلك القرى ما له آثار باقية، ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْقَ منه شيء.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 96 إلى 101

الآية 96: يقول تعالى: {ولقد أرسلنا موسى}: ابن عمران {بآياتنا}: الدالَّة على صدق ما جاء به؛ كالعصا واليد ونحوهما من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام، {وسلطانٍ مُبينٍ}؛ أي: حجة ظاهرة بيِّنة ظهرتْ ظهور الشمس.

الآية 97:{إلى فرعونَ وملئِهِ}؛ أي: أشراف قومه؛ لأنَّهم المتبوعون، وغيرهم تَبَع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات التي أراهم إيَّاها كما تقدم بسطُها في سورة الأعراف، ولكنهم {اتَّبعوا أمرَ فرعون وما أمرُ فرعونَ برشيدٍ}: بل هو ضالٌّ غاوٍ لا يأمر إلا بما هو ضررٌ محضٌ.

الآية 98: لا جرم لمَّا اتَّبعه قومُه؛ أرداهم وأهلكهم؛ {يَقۡدُمُ قومَه يوم القيامة فأوردَهم النارَ وبئس الوِرۡدُ المورودُ}.

الآية 99:{وأُتۡبِعوا في هذه}؛ أي: في الدنيا {لعنةً ويوم القيامةِ}؛ أي: يلعنهم الله وملائكته والناسُ أجمعون في الدنيا والآخرة. {بئس الرِّفۡدُ المرفودُ}؛ أي: بئس ما اجتمع لهم، وترادَفَ عليهم من عذاب الله ولعنة الدُّنيا والآخرة.

الآية 100: ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم؛ قال الله تعالى لرسوله:{ذلك من أنباءِ القُرى نقصُّه عليك}: لتنذر به ويكونَ آية على رسالتك وموعظةً وذكرى للمؤمنين. {منها قائمٌ}: لم يتلفْ بل بقي من آثار ديارهم ما يدلُّ عليهم. {و} منها {حصيدٌ}: قد تهدَّمت مساكنهم، واضمحلَّت منازلهم فلم يبقَ لها أثرٌ.

الآية 101:{وما ظَلَمۡناهم}: بأخذهم بأنواع العقوبات، {ولكن ظَلَموا أنفسَهم}: بالشرك والكفر والعناد. {فما أغنتۡ عنهم آلهتُهم التي يَدۡعون من دون الله من شيءٍ لمَّا جاء أمرُ ربِّك}: وهكذا كلُّ من التجأ إلى غير الله؛ لم ينفعْه ذلك عند نزول الشدائد. {وما زادوهم غير تَتۡبيبٍ}؛ أي: خسار ودمار بالضدِّ مما خطر ببالهم.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿ذَلِكَ﴾ المَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره ﴿مِن أنْباء القُرى نَقُصّهُ عَلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿مِنها﴾ أيْ القُرى ﴿قائِم﴾ هَلَكَ أهْله دُونه ﴿وحَصِيد﴾ ﴿و﴾ مِنها ﴿حَصِيد﴾ هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلا أثَر لَهُ كالزَّرْعِ المَحْصُود بِالمَناجِلِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 100 إلى 101

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى خَبَرَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا جَرَى لَهُمْ مَعَ أُمَمِهِمْ، وَكَيْفَ أَهْلَكَ الْكَافِرِينَ ونَجّى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾ أَيْ: مِنْ أَخْبَارِهَا ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ﴾ [[في ت: "نقصها" وهو خطأ.]] أَيْ: عَامِرٌ، ﴿وَحَصِيدٌ﴾ أَيْ: هَالِكٌ دَائِرٌ، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ أَيْ: إِذْ أَهْلَكْنَاهُمْ، ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا وَكَفْرِهِمْ بِهِمْ، ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ أَيْ: أَصْنَامُهُمْ وَأَوْثَانُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا وَيَدْعُونَهَا، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أَيْ: مَا نَفَعُوهُمْ وَلَا أَنْقَذُوهُمْ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ بِإِهْلَاكِهِمْ، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [[في ت: "تثبيت".]] .

قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا: أَيْ غَيْرَ تَخْسِيرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ هَلَاكِهِمْ ودَمَارهم إِنَّمَا كَانَ بِاتِّبَاعِهِمْ تِلْكَ الْآلِهَةَ وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا [[في ت: "إياهم".]] فَبِهَذَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، وَخَسِرُوا بِهِمْ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: هذا القصص الذي ذكرناه لكَ في هذه السورة،، والنبأ الذي أنبأناكه فيها، من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم بالله، [[انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ) .]] وتكذيبهم رسله = ﴿نقصه عليك﴾ فنخبرك به [[انظر تفسير " القصص " فيما سلف ٩: ٤٠٢ / ١١: ٣٩٩ / ١٢: ١٢٠، ٣٠٧، ٤٠٦ / ١٣: ٧، ٢٧٤.]] = ﴿منها قائم﴾ ، يقول: منها قائم بنيانه، بائدٌ أهله هالك، [[في المطبوعة " بائد بأهله "، والصواب من المخطوطة، وزدت " قائم " قبل قوله: " بنيانه "، وبذلك تستقيم الجملة وتساوي التي تليها.]] ومنها قائم بنيانه عامر، ومنها حصيدٌ بنيانه، خرابٌ متداعٍ، قد تعفى أثرُه دارسٌ.

* *

من قولهم: "زرع حصيد"، إذا كان قد استؤصل قطعه، وإنما هو محصود، ولكنه صرف إلى "فعيل"، [[انظر تفسير " حصيد " فيما سلف ص: ٥٦.]] كما قد بينا في نظائره. [[انظر ما سلف من فهارس اللغة مباحث العربية والنحو وغيرهما.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٥٤٦- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد﴾ ، يعني ب"القائم" قُرًى عامرة. و"الحصيد" قرى خامدة.

١٨٥٤٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿قائم وحصيد﴾ ، قال: "قائم " على عروشها = و"حصيد" مستأصَلة.

١٨٥٤٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿منها قائم﴾ ، يرى مكانه، ﴿وحصيد﴾ لا يرى له أثر.

١٨٥٤٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿منها قائم﴾ ، قال: خاوٍ على عروشه= ﴿وحصيد﴾ ، ملزقٌ بالأرض.

١٨٥٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن الأعمش: ﴿منها قائم وحصيد﴾ ، قال: خرَّ بنيانه.

١٨٥٥١- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش: ﴿منها قائم وحصيد﴾ ، قال: "الحصيد"، ما قد خرَّ بنيانه.

١٨٥٥٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿منها قائم وحصيد﴾ ، منها قائم يرى أثره، وحصيدٌ بَادَ لا يرى أثره.