سورة يونس، الآية 48
الجزء 11، الصفحة 214.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿٤٨﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة يونس
تفسير الآية
التفسير الميسر
ويقول المشركون من قومك -أيها الرسول-: متى قيام الساعة إن كنت أنت ومَن تبعك من الصادقين فيما تَعِدوننا به؟
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 47 إلى 49
الآية 47: يقول تعالى: {ولكلِّ أمةٍ}: من الأمم الماضية {رسولٌ}: يدعوهم إلى توحيد الله ودينه. فإذا جاءهم {رسولُهم} بالآيات؛ صدَّقه بعضُهم وكذَّبه آخرون، فيقضي الله بينَهم بالقسط بنجاة المؤمنين وإهلاك المكذبين. {وهم لا يُظۡلَمونَ}: بأن يعذَّبوا قبل إرسال الرسول وبيان الحجَّة، أو يعذَّبوا بغير جرمهم.
{48 ـ 49} فليحذر المكذِّبون لك من مشابهة الأمم المهلَكين فيحلَّ بهم ما حلَّ بأولئك ولا يستبطئوا العقوبة ويقولوا: {متى هذا الوعدُ إن كنتُم صادقينَ}: فإنَّ هذا ظلمٌ منهم؛ حيث طَلَبوه من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه ليس له من الأمر شيءٌ، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس، وأما حسابُهم وإنزال العذاب عليهم؛ فمن الله تعالى، يُنزَّلُ عليهم إذا جاء الأجلُ الذي أجَّله فيه والوقت الذي قدَّره فيه الموافقُ لحكمته الإلهية؛ فإذا جاء ذلك الوقت؛ لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذرِ المكذِّبون من الاستعجال؛ فإنهم مستعجلون بعذاب الله الذي إذا نزل لا يُرَدُّ بأسُه عن القوم المجرمين. ولهذا قال:
تفسير الجلالين
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْد﴾ بِالعَذابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 48 إلى 52
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفْرِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِعْجَالِهِمُ العذَاب وَسُؤَالِهِمْ عَنْ وَقْتِهِ قَبْلَ التَّعَيُّنِ، مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَهُمْ [[في ت، أ: "لهم فيه".]] كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشُّورَى: ١٨] أَيْ: كَائِنَةٌ لَا مَحَالَةَ وَوَاقِعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَهَا عَيْنًا، وَلِهَذَا أرشَدَ رَسُولَهُ ﷺ إِلَى جَوَابِهِمْ فَقَالَ: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أَيْ: لَا أَقُولُ إِلَّا مَا علَّمني، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اسْتَأْثَرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُطلعني عَلَيْهِ، فَأَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَجِيءِ السَّاعَةِ وَأَنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يُطْلِعْنِي عَلَى وَقْتِهَا، [وَلَكِنْ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أَيْ: لِكُلِّ قَرْنٍ مدَّة مِنَ الْعُمُرِ مقدَّرة [[في ت: "تقدر".]] فَإِذَا انْقَضَى أَجْلُهُمْ ﴿فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [الْمُنَافِقُونَ: ١١] ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَذَابَ اللَّهِ سَيَأْتِيهِمْ بَغْتَةً، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ أَيْ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، ﴿مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمْ إِذَا جَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] .
﴿ثُمَّ قِيلَ (٦) لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ هَذَا، تَبْكِيتًا وَتَقْرِيعًا، كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٣ -١٦] .
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 47 إلى 48
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٤٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكل أمة خلت قبلكم، أيها الناس، رسول أرسلته إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم، يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته= ﴿فإذا جاء رسولهم﴾ ، يعني: في الآخرة، كما:-
١٧٦٦٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم﴾ ، قال: يوم القيامة.
* *
وقوله: ﴿قضى بينهم بالقسط﴾ ، يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل [[انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص: ٢١، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] = ﴿وهم لا يظلمون﴾ ، من جزاء أعمالهم شيئًا، ولكن يجازي المحسن بإحسانه. والمسيءُ من أهل الإيمان، إما أن يعاقبه الله، وأما أن يعفو عنه، والكافر يخلد في النارِ. فذلك قضاء الله بينهم بالعدل، وذلك لا شكّ عدلٌ لا ظلمٌ.
١٧٦٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قضى بينهم بالقسط﴾ ، قال: بالعدل.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: ويقول هؤلاء المشركون من قومك، يا محمد = ﴿متى هذا الوعد﴾ ، الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله؟ وذلك قيام الساعة = ﴿إن كنتم صادقين﴾ ، أنت ومن تبعك، فيما تعدوننا به من ذلك.