سورة القرآن surah-quran.com

سورة يونس

سورة يونس، الآية 49

الجزء 11، الصفحة 214.

قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٤٩﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

قل لهم -أيها الرسول-: لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضرًّا، ولا أجلب لها نفعًا، إلا ما شاء الله أن يدفع عني مِن ضرٍّ أو يجلب لي من نفع. لكل قوم وقت لانقضاء مدتهم وأجلهم، إذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم، فلا يستأخرون عنه ساعة فيُمْهلون، ولا يتقدم أجلهم عن الوقت المعلوم.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 47 إلى 49

الآية 47: يقول تعالى: {ولكلِّ أمةٍ}: من الأمم الماضية {رسولٌ}: يدعوهم إلى توحيد الله ودينه. فإذا جاءهم {رسولُهم} بالآيات؛ صدَّقه بعضُهم وكذَّبه آخرون، فيقضي الله بينَهم بالقسط بنجاة المؤمنين وإهلاك المكذبين. {وهم لا يُظۡلَمونَ}: بأن يعذَّبوا قبل إرسال الرسول وبيان الحجَّة، أو يعذَّبوا بغير جرمهم.

{48 ـ 49} فليحذر المكذِّبون لك من مشابهة الأمم المهلَكين فيحلَّ بهم ما حلَّ بأولئك ولا يستبطئوا العقوبة ويقولوا: {متى هذا الوعدُ إن كنتُم صادقينَ}: فإنَّ هذا ظلمٌ منهم؛ حيث طَلَبوه من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه ليس له من الأمر شيءٌ، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس، وأما حسابُهم وإنزال العذاب عليهم؛ فمن الله تعالى، يُنزَّلُ عليهم إذا جاء الأجلُ الذي أجَّله فيه والوقت الذي قدَّره فيه الموافقُ لحكمته الإلهية؛ فإذا جاء ذلك الوقت؛ لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذرِ المكذِّبون من الاستعجال؛ فإنهم مستعجلون بعذاب الله الذي إذا نزل لا يُرَدُّ بأسُه عن القوم المجرمين. ولهذا قال:

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿قُلْ لا أمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا﴾ أدْفَعهُ ﴿ولا نَفْعًا﴾ أجْلِبهُ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّه﴾ أنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أمْلِك لَكُمْ حُلُول العَذاب ﴿لِكُلِّ أُمَّة أجَل﴾ مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلاكِهِمْ ﴿إذا جاءَ أجَلهمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ ﴿ساعَة ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 48 إلى 52

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفْرِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِعْجَالِهِمُ العذَاب وَسُؤَالِهِمْ عَنْ وَقْتِهِ قَبْلَ التَّعَيُّنِ، مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَهُمْ [[في ت، أ: "لهم فيه".]] كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشُّورَى: ١٨] أَيْ: كَائِنَةٌ لَا مَحَالَةَ وَوَاقِعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَهَا عَيْنًا، وَلِهَذَا أرشَدَ رَسُولَهُ ﷺ إِلَى جَوَابِهِمْ فَقَالَ: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أَيْ: لَا أَقُولُ إِلَّا مَا علَّمني، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اسْتَأْثَرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُطلعني عَلَيْهِ، فَأَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَجِيءِ السَّاعَةِ وَأَنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يُطْلِعْنِي عَلَى وَقْتِهَا، [وَلَكِنْ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ أَيْ: لِكُلِّ قَرْنٍ مدَّة مِنَ الْعُمُرِ مقدَّرة [[في ت: "تقدر".]] فَإِذَا انْقَضَى أَجْلُهُمْ ﴿فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [الْمُنَافِقُونَ: ١١] ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَذَابَ اللَّهِ سَيَأْتِيهِمْ بَغْتَةً، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ أَيْ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، ﴿مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمْ إِذَا جَاءَهُمُ الْعَذَابُ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥] .

﴿ثُمَّ قِيلَ (٦) لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ هَذَا، تَبْكِيتًا وَتَقْرِيعًا، كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٣ -١٦] .

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "قل"، يا محمد، لمستعجليك وعيدَ الله، القائلين لك: متى يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين؟ = ﴿لا املك لنفسي﴾ ، أيها القوم، أي: لا اقدرُ لها على ضرٍّ ولا نفع في دنيا ولا دين [[انظر تفسير " الملك " فيما سلف ١٣: ٣٠٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿إلا ما شاء الله﴾ ، أن أملكه، فأجلبه إليها بأذنه.

يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: قل لهم: فإذْ كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز واعجز، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك = ﴿لكل أمة أجل﴾ ، يقول: لكل قوم ميقاتٌ لانقضاء مدتهم وأجلهم، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم [[انظر تفسير " الأمة " فيما سلف من فهارس اللغة (أمم) .

= وتفسير " الأجل " فيما سلف ص: ٣٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]

= ﴿لا يستأخرون﴾ ، عنه ﴿ساعة﴾ ، فيمهلون ويؤخرون، ﴿ولا يستقدمون﴾ ، قبل ذلك، لأن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدَّره وقضاه. [[انظر تفسير " استأجر " و " استقدم " فيما سلف ١٢: ٤٠٤، ٤٠٥.]]